عبد الله الأنصاري الهروي
317
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : الاستقامة على الاجتهاد في الاقتصاد ؛ لا عاديا رسم العلم ، ولا متجاوزا حدّ الإخلاص ، ولا مخالفا نهج السنّة . [ ش ] هذه استقامة أهل البداية ، المطالبين بالاجتهاد في العمل على وجه الاعتدال بين طرفي الإفراط والتفريط ؛ فإنّ الغلوّ في العمل والتقصير كلاهما مذموم ، فيجب على المبتدي أن يستقيم في التوسّط بين الغلوّ والتقصير ، مقتدرا على الاجتهاد . ضمّن « الاستقامة » معنى « الاقتدار » فعدّاها ب « على » إذ لو لم يستقم في الاقتصاد وقع في فتور التقصير أو كلال الغلوّ « أ » ، فلم يبق اقتداره على الاجتهاد - قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [ 35 / 32 ] أي متوسّط - وإذا لم يبق الاقتدار بطلت الاستقامة . « لا عاديا رسم العلم » أي غير متعدّ « 1 » رسم العلم الظاهر ، الذي جاء به
--> ( 1 ) ع ن : معتدّ . ( أ ) في الكافي ( 2 / 87 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاقتصاد في العبادة ، ح 6 ) عن الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : يا علي ، إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك فإن المنبتّ - يعني المفرط - لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا » . وفيه ( نفس الباب ، ح 4 ) عن الصادق عليه السّلام : « مرّ بي أبي وأنا بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدت في العبادة ، فرآني وأنا أتصابّ عرقا ، فقال لي : يا جعفر ، يا بنيّ ، إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا أدخله الجنّة ورضي عنه باليسير » . وفيه ( نفس الباب ، ح 2 ) عن الصادق عليه السّلام : « لا تكرّهوا إلى أنفسكم العبادة » .